ابن كثير

378

البداية والنهاية

فانتصب للناس فذهب اسمه كل مذهب . وقال مكي بن عبدان : حدثنا محمد بن عبد العزيز بن عبد الله الأوسي ، حدثنا مالك بن أنس : أن ابن شهاب سأله بعض بني أمية عن سعيد بن المسيب فذكر علمه بخير وأخبره بحاله ، فبلغ ذلك سعيدا فلما قدم ابن شهاب المدينة جاء فسلم على سعيد فلم يرد عليه ولم يكلمه ، فلما انصرف سعيد مشى الزهري معه فقال : مالي سلمت عليك فلم تكلمني ؟ ماذا بلغك عني وما قلت إلا خيرا ؟ قال له : ذكرتني لبني مروان ؟ . وقال أبو حاتم : حدثنا مكي بن عبدان حدثنا محمد بن يحيى ، حدثني عطاف بن خالد المخزومي ، عن عبد الأعلى بن عبد الله بن أبي فروة عن ابن شهاب قال : أصاب أهل المدينة حاجة زمان فتنة عبد الملك بن مروان ، فعمت أهل البلد ، وقد خيل إلي أنه قد أصابنا أهل البيت من ذلك ما لم يصب أحدا من أهل البلد ، وذلك لخبرتي بأهلي ، فتذكرت : هل من أحد أمت إليه برحم أو مودة أرجوا إن خرجت إليه أن أصيب عنده شيئا ؟ فما علمت من أحد أخرج إليه ، ثم قلت : إن الرزق بيد الله عز وجل ، ثم خرجت حتى قدمت دمشق فوضعت رجلي ثم أتيت المسجد فنظرت إلى أعظم حلقة رأيتها وأكبرها فجلست فيها ، فبينا نحن على ذلك إذ خرج رجل من عند أمير المؤمنين عبد الملك ، كأجسم الرجال وأجملهم وأحسنهم هيئة ، فجاء إلى المجلس الذي أنا فيه فتحثحثوا له - أي أوسعوا - فجلس فقال : لقد جاء أمير المؤمنين اليوم كتاب ما جاءه مثله منذ استخلفه الله ، قالوا : ما هو ؟ قال : كتب إليه عامله على المدينة هشام بن إسماعيل يذكر أن ابنا لمصعب بن الزبير من أم ولد مات ، فأرادت أمه أن تأخذ ميراثا منه فمنعها عروة بن الزبير ، وزعم أنه لا ميراث لها ، فتوهم أمير المؤمنين حديثا في ذلك سمعه من سعيد بن المسيب يذكر عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب في أمهات الأولاد ، ولا يحفظه الآن ، وقد شذ عنه ذلك الحديث . قال ابن شهاب فقلت : أنا أحدثه به ، فقام إلى قبيصة حتى أخذ بيدي ثم خرج حتى دخل الدار على عبد الملك فقال : السلام عليك ، فقال له عبد الملك مجيبا : وعليك السلام . فقال قبيصة : أندخل ؟ فقال عبد الملك ادخل ، فدخل قبيصة على عبد الملك وهو آخذ بيدي وقال : هذا يا أمير المؤمنين يحدثك بالحديث الذي سمعته من ابن المسيب في أمهات الأولاد . فقال عبد الملك : إيه ، قال الزهري فقلت : سمعت سعيد بن المسيب يذكر أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أمر بأمهات الأولاد أن يقومن في أموال أبنائهن بقيمة عدل ثم يعتقن ، فكتب عمر بذلك صدرا من خلافته ، ثم توفي رجل من قريش كان له ابن من أم ولد ، وقد كان عمر يعجب بذلك الغلام ، فمر ذلك الغلام على عمر في المسجد بعد وفاة أبيه بليال ، فقال له عمر : ما فعلت يا بن أخي في أمك ؟ قال : فعلت يا أمير المؤمنين خيرا ، خيروني بين أن يسترقوا أمي ( 1 ) فقال عمر : أو لست إنما أمرت في ذلك بقيمة عدل ؟ ما أرى رأيا وما أمرت بأمر إلا قلتم فيه ، ثم قام فجلس على المنبر فاجتمع الناس إليه حتى إذا رضي من جماعتهم قال : أيها

--> ( 1 ) كذا بالأصل ، وفي السياق نقص ظاهر .